النويري

143

نهاية الأرب في فنون الأدب

بهم قال : ازحفوا قيد هذا القوس . فإذا فعلوه سألهم مثل ذلك ، حتّى ملّ أكثر الناس الإقدام ، فلما رأى الأشتر ذلك دعا بفرسه فركبه وترك رايته مع حيان بن هوذة النّخعى ، وخرج يسير في الكتائب ويقول : من يشرى [ 1 ] نفسه ويقاتل مع الأشتر [ حتّى ] [ 2 ] يظهر أو يلحق باللَّه ؟ فاجتمع إليه جمع كثير ، فيهم حيّان بن هوذة النخعي وغيره ، فرجع بهم إلى المكان الذي كان فيه ، وقال لهم : « شدّوا شدّة - فدى لكم خالى وعمّى - ترضون بها الربّ ، وتعزّون بها الدين » ثمّ نزل فضرب وجه دابّته ، وقال لصاحب رايته : أقدم بها . وحمل بالقوم [ 3 ] فضرب أهل الشام حتّى انتهى بهم إلى عسكرهم ، فقاتلوه عند العسكر قتالا شديدا ، وقتل صاحب رايته ، فلمّا رأى علىّ الظَّفر من ناحيته أمدّه بالرجال . فقال عمرو لوردان [ 4 ] : تدرى ما مثلي ومثلك ومثل الأشتر ؟ قال : لا . قال « كالأشقر إن تقدّم عقر وإن تأخّر عقر [ 5 ] ! لئن تأخّرت لأضربنّ عنقك ! » قال : أما واللَّه يا أبا عبد اللَّه لأوردنّك حياض الموت ضع يدك على عاتقي . ثم جعل يتقدّم ويتقدم [ 6 ] ويقول : واللَّه لأوردنّك حياض الموت . واشتد القتال . فلمّا رأى عمرو أنّ أمر أهل العراق قد اشتدّ ، وخاف الهلاك ،

--> [ 1 ] كذا جاء في النسخة ( ن ) ، وجاء في النسخة ( ك ) : « يشترى » . [ 2 ] الزيادة من ابن جرير . [ 3 ] كذا جاء في النسخة ( ن ) ، وجاء في النسخة ( ك ) : « وحمل على القوم » . [ 4 ] وردان : مولى عمرو بن العاص . [ 5 ] عند ابن جرير : « نحر » . [ 6 ] كذا جاء في المخطوطة . وجاء عند ابن جرير : « ثم جعل يتقدم وينظر إليه أحيانا » .